المقداد السيوري

447

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

لا يجب عليه أكل كلّ رمانة حامضة ، ومن ترك أكلها لحموضتها وجب عليه ترك كلّ رمانة ، وإلّا لكشف أكله منها عن أنّه لم يتركها لحموضتها . والتحقيق : أنّ القبائح مقولة بالتشكيك ، فإذا تاب عن قبيح « 1 » له مشارك في جهة قبح وجب التوبة عن مشاركه ؛ للعلة المشتركة ، ولا يجب عن غير المشارك ؛ لاختلاف الدواعي ، ولهذا لو أسلم يهودي مصرّ على صغيرة قبلت توبته عن كفره ، وبه تتأوّل النصوص . الثالثة : هل سقوط العقاب بها واجب أم تفضّل ؟ أصحابنا والمرجئة على الثاني ؛ إذ لو وجب سقوط العقاب بها لكان إمّا لوجوب قبولها وهو باطل ، وإلّا لكان من أساء إلى غيره بسائر أنواع الإساءة « 2 » ثمّ اعتذر إليه يجب قبول عذره ، واللازم كالملزوم في البطلان . وإمّا لكثرة ثوابها فيلزم الإحباط وهو باطل كما تقدّم . والمعتزلة على الأوّل وإلّا لما حسن تكليف العاصي ؛ إذ لو كلّف لا لفائدة لزم العبث ، ولفائدة « 3 » غير الثواب فباطل إجماعا ، ولفائدة الثواب فهو باطل وإلّا لزم اجتماع المتنافيين ؛ إذ العقاب ممكن حينئذ ، فلو وصل الثواب اجتمع المتنافيان .

--> ( 1 ) عن قبيح له مشاركة لعلله المشتركة ولا يجب توبته عن غير المشارك - خ : ( د ) يعني أنّ القبائح مختلفة بجهات قبحها وإن اشتركت في مطلق القبح ، فإذا تاب العبد من قبيح له مشارك في جهة قبحه وجب توبته عن ذلك القبيح الآخر ، ولا يلزم توبته عن غيره من القبائح التي ليست مشتركة في تلك الجهة لاختلاف الأغراض ، ولعلّ المصنّف ( ره ) أشار بقوله : وبه يتأوّل النصوص إلى أنّ ما نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام وعن أولاده عليهم السّلام مأوّل بهذا ، كأنّه يشير بهذا إلى جواب سؤال مقدّر تقريره : أنّه ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام وعن أولاده كعلي بن موسى الرضا عليه السّلام القول بعدم جواز التوبة عن قبيح دون قبيح ، كما عرفت نقل القاضي ذلك عنهم عليهم السّلام ، فكيف تقولون بجواز التوبة من بعض دون بعض ؟ فأجاب بأنّا نحمل ما ورد عنهم عليهم السّلام في المنع من ذلك على المنع من التوبة عن قبيح دون قبيح آخر مشارك له في جهة قبحه كما بيّنا . ( 2 ) مثل إن قتل ولده وأذهب أمواله ثمّ اعتذر إليه من تلك الإساءات العظيمة وجب قبوله عذره ، ولو لم يقبل عذره كان مذموما عند العقلاء ، وهو باطل ، بل يحسن عدم قبول عذره ويحسن الإعراض عنه فلا يكون قبولها واجبا . ( 3 ) والفائدة - خ : ( د ) .